أبي بكر الكاشاني

101

بدائع الصنائع

لم تسقط عنه الكفارة ولو مرض في يومه ذلك مرضا يرخص الافطار أو يبيحه تسقط عنه الكفارة ووجه الفرق ان في المرض معنى يوجب تغيير الطبيعة عن الصحة إلى الفساد وذلك المعنى يحدث في الباطن ثم يظهر أثره في الظاهر فلما مرض في ذلك اليوم علم أنه كان موجودا وقت الافطار لكنه لم يظهر أثره في الظاهر فكان المرخص أو المبيح موجودا وقت الافطار فمنع انعقاد الافطار موجبا للكفارة أو وجود أصله أورث شبهة في الوجوب وهذه الكفارة لا تجب مع الشبهة وهذا المعنى لا يتحقق في السفر لأنه اسم للخروج والانتقال من مكان إلى مكان وانه يوجد مقصورا على حال وجوده فلم يكن المرخص أو المبيح موجودا وقت الافطار فلا يؤثر في وجوبها وكذلك إذا أفطرت المرأة ثم حاضت في ذلك اليوم أو نفست سقطت عنها الكفارة لان الحيض دم مجتمع في الرحم يخرج شيئا فشيئا فكان موجودا وقت الافطار لكنه لم يبرز فمنع وجوب الكفارة ولو سافر في ذلك اليوم مكرها لا تسقط عنه الكفارة عند أبي يوسف وعند زفر تسقط والصحيح قول أبى يوسف لما ذكرنا أن المرخص أو المبيح وجد مقصورا على الحال فلا يؤثر في الماضي ولو جرح نفسه فمرض مرضا شديدا مرخصا للافطار أو مبيحا اختلف المشايخ فيه قال بعضهم يسقط وقال بعضهم لا يسقط وهو الصحيح لان المرض هنا حدث من الجرح وانها وجدت مقصورة على الحال فكان المرض مقصورا على حال حدوثه فلا يؤثر في الزمان الماضي والله أعلم ومن أصبح في رمضان لا ينوى الصوم فأكل أو شرب أو جامع عليه قضاء ذلك اليوم ولا كفارة عليه عند أصحابنا الثلاثة وعند زفر عليه الكفارة بناء على أن صوم رمضان يتأدى بدون النية عنده فوجد افساد صوم رمضان بشرائطه وعندنا لا يتأدى فلم يوجد الصوم فاستحال الافساد وروى عن أبي يوسف ان أكل قبل الزوال فعليه القضاء والكفارة وان أكل بعد الزوال فلا كفارة عليه كذا ذكر القدوري الخلاف بين أبي حنيفة ومحمد وبين أبى يوسف في شرحه مختصر الكرخي وذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي الخلاف بين أبي حنيفة وبين صاحبيه وجه قول من فصل بين ما قبل الزوال أو بعده أن الامساك قبل الزوال كان بفرض أن يصير صوما قبل الأكل والشرب والجماع لجواز أن ينوى فإذا أكل فقد أبطل الفرضية وأخرجه من أن يصير صوما فكان افسادا للصوم معنى بخلاف ما بعد الزوال لان الاكل بعد الزوال لم يقع ابطالا للفرضية لبطلانها قبل الاكل وروى الحسن عن أبي حنيفة فيمن أصبح لا ينوى صوما ثم نوى قبل الزوال ثم جامع في بقية يومه فلا كفارة عليه وروى عن أبي يوسف أن عليه الكفارة وجه قوله أن صوم رمضان يتأدى بنية من النهار قبل الزوال عند أصحابنا فكانت النية من النهار والليل سواء وجه ظاهر الرواية أنه لو جامع في أول النهار لا كفارة عليه فكذا إذا جامع في آخره لان اليوم في كونه محلا للصوم لا يتجزأ أو يوجب ذلك شبهة في آخر اليوم وهذه الكفارة لا تجب مع الشبهة وذكر في المنتقى فيمن أصبح ينوى الفطر ثم عزم على الصوم ثم أكل متعمدا أنه لا كفارة عليه عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف عليه الكفارة والكلام من الجانبين على نحو ما ذكرنا ولو جامع في رمضان متعمدا مرارا بأن جامع في يوم ثم جامع في اليوم الثاني ثم في الثالث ولم يكفر فعليه لجميع ذلك كله كفارة واحدة عندنا وعند الشافعي عليه لكل يوم كفارة ولو جامع في يوم ثم كفر ثم جامع في يوم آخر فعليه كفارة أخرى في ظاهر الرواية وروى زفر عن أبي حنيفة أنه ليس عليه كفارة أخرى ولو جامع في رمضانين ولم يكفر للأول فعليه لكل جماع كفارة في ظاهر الرواية وذكر محمد في الكيسانيات أن عليه كفارة واحدة وكذا حكى الطحاوي عن أبي حنيفة وجه قول الشافعي أنه تكرر سبب وجوب الكفارة وهو الجماع عنده وافساد الصوم عندنا والحكم يتكرر بتكرر سببه وهو الأصل الا في موضع فيه ضرورة كما في العقوبات البدنية وهي الحدود لما في التكرر من خوف الهلاك ولم يوجد ههنا فيتكرر الوجوب ولهذا تكرر في سائر الكفارات وهي كفارة القتل واليمين والظهار ولنا حديث الاعرابي أنه لما قال واقعت امرأتي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتاق رقبة واحدة بقوله أعتق رقبة وإن كان قوله واقعت يحتمل المرة والتكرار ولم يستفسر فدل أن الحكم لا يختلف بالمرة والتكرار ولان معنى الزجر لازم في هذه الكفارة أعني كفارة الافطار بدليل اختصاص وجوبها بالعمد المخصوص في الجناية الخالصة الخالية عن